الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمنحدرات والجبال ؟ لا يعلم بذلك إلا الله تعالى . وكذلك شأن حوادث الغد ، والأيام التالية ، وخصوصياتها وجزئياتها . ومن هنا يتضح جيدا جواب السؤال الذي يطرح هنا غالبا ، حيث يقولون : إننا نقرأ في التواريخ والروايات المتعددة أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل وحتى بعض أولياء الله من غير الأئمة ، قد أخبروا بموتهم ، أو بينوا وحددوا مكان دفنهم ، ومن جملتها الحوادث المتعلقة بكربلاء ، فقد قرأنا مرارا في الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأنبياء السابقين قد أخبروا بشهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه بأرض كربلاء . وفي كتاب أصول الكافي يلاحظ باب في علم الأئمة بزمان وفاتهم ( 1 ) . والجواب هو : إن العلم بجزء من هذه الأمور ، علما إجماليا - وهذا العلم أيضا عن طريق التعليم الإلهي - لا ينافي مطلقا اختصاص العلم التفصيلي بها بذات الله المقدسة . ثم إن هذا الإجمال أيضا - وكما قلنا - ليس ذاتيا ومستقلا ، بل هو عرضي وحصل بالتعليم الإلهي ، بالمقدار الذي يريده الله ويرى فيه الصلاح ، ولذلك نرى في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أحد أصحابه سأله : هل يعلم الإمام الغيب ؟ قال : " لا ، ولكن إذا أراد الله أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك " ( 2 ) . وقد وردت في باب علم الغيب ، وكيفية علم الأنبياء والأئمة به روايات كثيرة سنبحثها في نهاية الآيات المناسبة ، إلا أن من المسلم أن هناك علوما لم يطلع عليها ولا يعلم بها أحد إلا الله عز وجل ( 3 ) .
--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الأول ، ص 202 باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون . 2 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، ص 201 باب نادر فيه ذكر الغيب . 3 - لدينا في كتاب الكافي روايات عديدة في أن لله علما لا يعلمه إلا هو ، وعلما علمه الملائكة والأنبياء والأئمة . المجلد الأول ، صفحة 199 باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة .